• الخلفي: 13 ألف جمعية اشتغلت على مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية
  • لتأجيل مباراته أمام حسنية أكادير.. الرجاء يراسل الناصري
  • بالصور.. المنتخب الكاميروني يواصل تدريباته استعدادا لمواجهة الأسود
  • دفاع الضحايا: بوعشرين تمتع بأقصى ظروف التخفيف ومحاكمته لا علاقة لها بالسياسة!
  • بالصور من إيران.. فتاة تسير عارية في الشارع احتجاجا على البطالة
عاجل
الخميس 09 مارس 2017 على الساعة 10:00

أنصتوا يرحمكم الله!

أنصتوا يرحمكم الله! لو كان الأمر يتعلق بجسد آدمي لجاز القول إن اللسان فيه طويل جدا، قادر على الكلام في أي شيء وفي أي وقت ومع أي كان، والعينان فيه قادرتان على تصنع النظر إلى أبعد مدى، أما الأذنان فلا تلتقطان الكلام إلا متقطعا، وأحيانا لا تستوعبان غير الكلام الذي يعجب ويطرب، وما دونه يتحول إلى نوع من "الطشاش" في صيغته الصوتية، وإن دخل من هذه الأذن خرج من الأخرى دون أن يترك الأثر.
رضوان الرمضاني facebook.com/ridouane.erramdani

 

لو كان الأمر يتعلق بجسد آدمي لجاز القول إن اللسان فيه طويل جدا، قادر على الكلام في أي شيء وفي أي وقت ومع أي كان، والعينان فيه قادرتان على تصنع النظر إلى أبعد مدى، أما الأذنان فلا تلتقطان الكلام إلا متقطعا، وأحيانا لا تستوعبان غير الكلام الذي يعجب ويطرب، وما دونه يتحول إلى نوع من “الطشاش” في صيغته الصوتية، وإن دخل من هذه الأذن خرج من الأخرى دون أن يترك الأثر.
هذا هو حال حزب “العدالة والتنمية”، وقبله كان حال الأحزاب التي وصلت، أو أوصلت، إلى تسيير جزء من الشأن العام، عبر بوابة الحكومة.
كثير من التقوقع، وكثير من تضخم الأنا الحزبية، وكثير من التعالي السياسي.
فعلها الاتحاديون ذات تناوب، وفعلها الاستقلاليون ذات تناوب على رفات التناوب الأول، وربما فعلها آخرون قبلهم في زمن ما بعد الاستقلال مما لم نعشه، وبالكاد نقرأ بعض حروفه، وقد يفعلها آخرون إن جاءتهم الفرصة.
هذا هو المشترك الواضح، المتوافق عليه، بين الأحزاب المغربية، مهما اختلفت تموقعاتها. هذه “الحيلة” هي أسهل وسيلة لتسفيه وتبخيس ما يقول المنتقدون، ممن يصنفون في خانة “الخصوم”، فما أن يشير مشير إلى حيث قد يكمن الخلل، حتى يرمى بعبارة “أنت مع لخرين”.
بما أن “العدالة والتنمية” هو الموضة، وبما أن الحيز قصير، لا بأس من حصر الحديث في “اللامبة”، فلا “الميزان” ولا “الوردة” في حال يستحملان معه المزيد من وضع الملح على الجروح، وقد صدق من قال “البكا ورا الميت خسارة”، والموت، طبعا، أنواع، وهي لا تعني خروج الروح بالضرورة، مثلما البكاء لا يعني ذرف الدموع حتما!
في السنوات الأخيرة، وبسبب “الطفرة” البيجيدية، التي تجلت في عدد المقاعد بعد انتخابات 2011 وبعد انتخابات 2016، وبناء عليها قيادة الحكومة المنتهي أجلها، أو المنتهية ولايتها، ومحاولة قيادة الحكومة الجديدة المنتظرة، ليس غريبا أن يستأثر هذا الحزب بكل ما نقرأه ونسمعه من نقد، بعضه موضوعي، وبعضه لا يتعدى درجة التراشق الذي “يحلي” المشهد السياسي. الملاحظ أن البيجيدي، بقدر ما يحتضن الآراء التي تمدحه، ويستشهد ويستعين بها، بقدر ما يصنف، بكل البساطة الممكنة، أصحاب الآراء الأخرى في خانة “الخصوم”، ولم يحدث قط، علنا على الأقل، أن قال الحزب إنه أخطأ في أمر، أو أساء التقدير في أمر، أو تسرع هنا أو تهاون هناك.
يوم تكلم المفكر محمد جبرون، وهو واحد منهم، حاولوا جهد الإمكان تسفيه كلامه، ولا أحد منهم، في العلن على الأقل، قال إن للرجل أجر المجتهد، وأنه قد يصيب مثلما قد يخطئ، وأن رأيه المختلف لا يعني بالضرورة أنه وضع نفسه رهن إشارة “معسكر الخصوم”.
ويوم تسرب اليسير مما نسب إلى عزيز رباح، وهو أيضا واحد منهم، اجتهد البعض في إعادة صباغة ولاءاته، وفي إعادة تفصيل سترته، ولا أحد منهم، في العلن على الأقل، تعامل مع الأمر على أنه “خطأ يحتمل الصواب”.
يوم اعتقل بعض شباب الحزب، وحوكم بتهمة الإشادة بالإرهاب، توالت حملات التضامن والتنديد، وتوالت معها محاولات تشتيت الأنظار، بدعوى “ما تديوش عليهم”، دون أن يقول قائل منهم إن الإشادة بالإرهاب تبدأ بتدوينة وتنتهي ب”تروينة”.
النماذج كثيرة، يصعب حصرها كلها، لكن النتيجة واحدة، وهي أن هذا الحزب مسكون بوهم الكمال، يغريه، ويعميه، الانتشاء بالانتصارات الانتخابية.
هو حزب بقدر ما يعطي النموذج في الانضباط، وفي “الديمقراطية” الداخلية (مع العلم أن هذا الأمر نسبي، ولكن اللهم العمش ولا العما)، يعطي صورة الجماعة التي تفضل التصفيق والهتاف، ولا وقت فيها لإنتاج الفكر أو تطويره.
هو حزب يرفع شعار “الرأي حر والقرار ملزم”، لكن على ما يبدو لم يعد القرار وحده الملزم، بل الرأي أيضا.
هو حزب ينتج الخطاب في اتجاه واحد، “محاربة الخصوم والمتآمرين”، وصناعة العدو في كل مرحلة.
هو حزب يكاد يؤمن بأن الانتصار في الانتخابات استجابة إلهية لدعاء “ربنا آتنا النصر الذي وعدتنا”.
هو حزب يؤمن بأن من دخل بيت ابن كيران فهو آمن، وبأن القدرة على العمل السياسي وعلى تأطير المجتمع تتأتى من الوضوء فقط!
هو حزب يعتقد أنه يضم جماعة من الملائكة، وأن من زاغ عن خطه مجرد مغرر به وسوس له الشيطان!
أنصتوا يرحمكم الله، فمن لغا فلا… ديمقراطية له.

#مجرد_تدوينة